مجد الدين ابن الأثير
123
المختار من مناقب الأخيار
وقال محمد بن يزيد : كانوا يرون الرّؤيا لوهيب أنّه من أهل الجنّة ، فإذا أخبر بها اشتدّ بكاؤه ، وقال : قد خشيت أن يكون هذا من الشيطان « 1 » . وقال : عجبا للعالم كيف تجيبه دواعي قلبه إلى ارتياح الضّحك ، وقد علم أنّ له في القيامة روعات ووقفات وفزعات . ثم غشي عليه « 2 » . وقال : لو أنّ علماءنا - عفا اللّه عنّا وعنهم - نصحوا اللّه في عباده ، فقالوا : يا عباد اللّه ، اسمعوا ما نخبركم عن نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلم وصالح سلفكم من الزّهد في الدنيا فاعملوا به ، ولا تنظروا إلى أعمالنا هذه الفسلة « 3 » كانوا قد نصحوا للّه في عباده ، ولكنّهم يأبونيّ إلّا أن يجرّوا عباد اللّه إلى فتنتهم وما هم فيه « 4 » . وقيل له : أيجد طعم العبادة من يعصي اللّه ؟ قال : لا ، ولا من يهمّ بالمعصية « 4 » . وقال عليّ بن أبي بكر : اشتهى وهيب لبنا ، فجاءته خالته به من شاة لآل عيسى بن موسى « 5 » ، فسألها عنه ، فأخبرته ، فأبى أن يأكله ، فقالت : كل . فأبى ، فعاودته ، وقالت له : إنّي أرجو إن أكلته أن يغفر اللّه لك - أي باتّباع شهوتي - فقال : ما أحبّ أنّي أكلته ، وإنّ اللّه غفر لي . فقالت : لم ؟ فقال : إنّي أكره أن أنال مغفرته بمعصيته « 6 » .
--> ( 1 ) حلية الأولياء 8 / 141 ، تهذيب الكمال 31 / 173 . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 141 ، تهذيب الكمال 31 / 171 . ( 3 ) الفسل : الرديء الرّذل من كلّ شيء . اللسان . ( 4 ) حلية الأولياء 8 / 144 ، تهذيب الكمال 31 / 172 . ( 5 ) عيسى بن موسى بن محمد العباسي ، أمير من الولاة القادة ، وهو ابن أخي السفّاح ، كان من فحول أهله ، وذوي النجدة والرأي منهم ، وله شعر جيّد ، ولّاه عمّه الكوفة ، وجعله وليّ العهد ، خلع من بعده ، وتوفّي سنة 167 ه . ( 6 ) حلية الأولياء 8 / 151 .